أبي الفدا

25

كتاب الكناش في فني النحو والصرف

وإذا تصبك من الحوادث نكبة * فاصبر فكلّ عماية فستنجلي واعلم أنّ الشّرط والجزاء « 1 » إن كانا مضارعين نحو : إن تقم أقم فجزم كلّ واحد منهما واجب ، لكون كل منهما معربا ، والجازم موجود ، فإن اقترن بالجزاء « لا » نحو : إن تقم لا أقم ، لم يتحتم الجزم بل يجوز الرفع على تأويل لا ، بليس فيكون الجزاء لا مع اسمها وخبرها وتكون الفاء مقدرة حينئذ ، ومنه قوله تعالى : وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً « 2 » قرىء يضرّكم بالوجهين في السبعة « 3 » وإن كان الشرط مضارعا والجزاء ماضيا نحو : إن تضرب ضربت فالجزم أيضا واجب في الأول لكونه معربا ، وإن كان الشرط ماضيا والجزاء مضارعا نحو : إن ضربت أضربك ، فيجوز فيه الرفع والجزم خلافا للمبرّد ، فإنه لا يجوز فيه عنده إلّا الجزم « 4 » ومثال رفعه قول زهير « 5 » : وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم ذكر امتناع دخول الفاء في الجزاء والجواز والوجوب « 6 » إذا وقع الفعل الماضي جزءا وكان معناه الاستقبال بأداة الشرط ، لم يجز دخول

--> ( 1 ) الكافية ، 418 . ( 2 ) من الآية ، 120 من سورة آل عمران . ( 3 ) قال صاحب الكشف ، 1 / 355 لا يضركم قرأه الكوفيون وابن عامر بفتح الياء والتشديد وضم الضاد والراء ، وقرأ الباقون بفتح الياء وكسر الضاد والجزم ، وقال العكبري في التبيان ، 1 / 289 وفي رفعه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه في نية التقديم أي لا يضركم كيدهم شيئا إن تتقوا ، والثاني : أنه حذف الفاء وعلى هذين القولين الضمة إعراب ، والثالث : أنها ليست إعرابا بل لما اضطرّ إلى التحريك حرك بالضم اتباعا لضمّة الضاد . ( 4 ) قال في المقتضب ، 2 / 67 ولكن القول عندي أن يكون الكلام إذا لم يجز في موضع الجواب مبتدأ على معنى ما يقع بعد الفاء فكأنك قدرته وأنت تريد الفاء . وانظر لذلك شرح الوافية 352 فالنقل منه ، وشرح المفصل ، 8 / 157 ، وشرح الأشموني ، 4 / 17 . ( 5 ) شاعر جاهلي معروف مشهور ، انظر أخباره في طبقات فحول الشعراء ، 1 / 51 والشعر والشعراء ، 1 / 76 . والبيت في ديوانه 153 وورد منسوبا له في الكتاب ، 3 / 66 والمقتضب ، 2 / 68 والإنصاف ، 2 / 625 وشرح المفصل ، 8 / 156 - 157 ومن غير نسبة في شرح شذور الذهب ، 349 وشرح ابن عقيل ، 4 / 35 ، والهمع 2 / 60 وشرح الأشموني ، 4 / 17 . ( 6 ) الكافية ، 418 وفي شرح الوافية ، 353 « مواضع امتناع دخول الفاء في الجزاء ، ومواضع الجواز ، ومواضع الوجوب » .